نحو الثورة قبل أسبوعينلا توجد تعليقات
ليس من بينها "المنشار"..طرق وحشية للتعذيب بمقرات "الأمن الوطني" في مصر
ليس من بينها "المنشار"..طرق وحشية للتعذيب بمقرات "الأمن الوطني" في مصر
الكاتب: الثورة اليوم

أثارت التقارير الإعلامية عن الطريقة الوحشية التي تم قتل الصحفي السعودية “جمال خاشقجي” بها داخل قنصلية بلاده في “إسطنبول” مطلع الشهر الجاري، حيث جرى تقطيع جسده بمنشار عظم على يد طبيب تشريح سعودي كان مصاحباً لفريق القتل الـ 15، وذلك على أنغام الموسيقى، هذه البشاعة أثارت أسئلة عديدة وأحيت تاريخاً طويلاً من الآلام حول ما يجري لمن يُوقعه حظّه العثر تحت يد أجهزة الأمن في الأنظمة الدكتاتورية العربية من تعذيب

ورغم أن حالة “المنشار” هذه لم ترد بالتاريخ المعروف – على الأقل – لبشاعات أجهزة الأمن المصرية، إلا أن ذلك لا يعني أنها أرحم أو أفضل من غيرها، فقد اختصت مصر بالعديد من الوسائل الأخرى التي لا تقل بشاعة عن القتل بمنشار عظم، وهو ما نحاول استعراضه في هذا التقرير.

أداة لنزع الاعترافات أو فبركتها 

فقد ذكر العديد من المعتقلين السابقين من قِبل جهاز “الأمن الوطني” أو “أمن الدولة” سابقاً حدوث تجاوزات شديدة بحقهم، بداية من الإهانات والضرب، مروراً بالتعذيب باستخدام الكهرباء والصعق في جميع أنحاء الجسد وخصوصاً المناطق الحساسة، أو الاغتصاب وانتهاك حرمة الجسد وتكسير العظام، وحتى القتل.

وتعتبر هذه الوسائل وغيرها أداة للضغط على المعتقلين ليعترفوا بأشياء لم يرتكبوها، خاصة في القضايا التي لها صدى إعلامي واسع تحاول أجهزة الأمن وقتها الظفر بكبش فداء تقدمه للإعلام للدلالة على جاهزيتها وسرعة ضبطها للجناة حتى لو كانوا من المختفين قسرياً أو المعتقلين قبل حدوث الجريمة المتهمين بها أصلاً.

جانب بسيط من هذه البشاعات ذكرها المحامي “أسامة بيومي” – عضو فريق دفاع قضية “النائب العام المساعد” – اليوم الثلاثاء عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” فقال:

“المحكمة العسكرية منعت أهالي المعتقلين في القضية رقم 64 لسنة 2017 جنايات شمال القاهرة العسكرية من الدخول، أول مرة أكون راضي عن قرار زي ده”، موضحاً “حالياً المحكمة بتستجوب المتهمين، القصص اللي المتهمين بيحكوها عن صور التعذيب اللي اتعرضوا ليها إحنا كمحامين مش قادرين نمسك نفسنا من البكاء أثنائها، رغم اننا مفيش علاقة تربطنا بالمتهمين، فما بالكم بالأهالي”.

وأضاف “بيومي”: “تخيَّل لما تشوف واحد خارج من القفص أربعة شايلينه ويحكي إنه من التعـذيب عنده شلل رعاش وكسر في فقرات الظهر من سنتين والسجن رافض يعالجه، واحد تاني كان في ورم في بطنه، سابوه لحد ما حالته اتدهورت وعملوله عملية شالوا من بطنه 10 كيلو ورم ومتر ونص من الأمعاء بعد حصول انسداد في الأمعاء، وبعد علاجه، اكتشف وجود مشاكل في الكبد، والتالت بيحكي عن نظام التعـذيب بمسميات (التعليقة – الذبيحة – الشواية)”.

وتابع: “والرابع بيحكي عن نفخه بجهاز كمبروسر، والخامس والسادس والسابع والحكايات اللي تدمى القلب مبتنتهيش”.

وأشار “بيومي” إلى أن “روايات ضباط الأمن الوطني نفسهم للمتهمين إنهم عارفين إنهم معملوش حاجه وملهومش علاقة بوقائع القضية، تؤكد أن جميع المتهمين أشبه بـ #احنا_بتوع_الاتوبيس

#ضحايا_التلفيق #اوقفوا_الاخفاء_القسري #اوقفوا_التعذيب #افتحوا_الزياره“.

المحكمة العسكرية منعت أهالي المعتقلين في القضيةرقم ٦٤ لسنة ٢٠١٧ جنايات شمال القاهرة العسكرية من الدخول أول مره اكون…

Gepostet von Osama Bayomy am Montag, 22. Oktober 2018

ووثًقت منظمات حقوقية محلية ودولية انتهاج نظام قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي التعـذيب المُبرح في السجون ومراكز الشرطة والمعتقلات؛ منذ بدء حملات الاعتقال في صفوف المعارضين للانقلاب في يوليو 2013.

وحمّلت تلك المنظمات “السيسي” نفسه المسؤولية المباشرة عما يحدث من تعذيب وانتهاك للقانون والدستور في السجون ومراكز الاحتجاز في عموم محافظات مصر المختلفة.

أساليب التعذيب المُمنهج 

وتستخدم عناصر الأمن وسائل وحشية في التحقيق مع آلاف المعتقلين بشكل ممنهج؛ وهو ما وصلت له لجنة مناهضة التعذيب بالأمم المتحدة التي أكدت أن “التعذيب ممارسة منهجية في مصر”.

ورصدت منظمة “هيومن رايتس مونيتور” في تقرير أساليب التعذيب المنتشرة في سجون مصر، التي يتعرّض لها المُعتقلون على يد أعضاء من جهاز أمن الدولة كما قصًّ ضحايا سابقون ونشطاء حقوقيين التالي:

أولاً: التعليق كالذبيحة: وهو عبارة عن الرأس لأسفل والقدمين لأعلى مُعلّقتان في حبل.

ويبدأ الصعق بالعصي الكهربائية في كل الجسد، وبخاصة الأعضاء التناسلية (الذكر – الخصيتين – الثديين)، أو بربط سلك في الجسد يتم توصيله بجهاز كهربائي وصعق الجسد، والضرب بالعصي وأسلاك الكهرباء.

ثانياً: عصر الخصيتين باليد بشدة، وقرص الثديين كذلك.

ثالثاً: كل أشكال الصلب، فرد الذراع الأيمن وربطه في باب حديدي كبير (مشبك) أو على تصميم خشبي يُعرف (بالعروسة)، وكذلك الحال مع الذراع الأيسر، وربط القدمين مع فتحهما بشدة وإبعادهما عن بعضهما، أو ربط اليدين مقيدتين من الخلف في باب حديدي، أو ربطهما مقيدتان لأعلى، ثم الصعق بالصدمات الكهربائية والضرب بالعصي وأسلاك الكهرباء.

رابعاً: التمدد على الأرض مُقيّد اليدين من الخلف، وكذلك القدمين والتعـذيب والصعق بالكهرباء في كل أنحاء الجسد.

خامساً: التمدّد على مرتبة مُبلّلة بالماء ومُتصلة بجهاز كهربائي، وتقييد اليدين من الخلف، وكذلك القدمين، ويجلس شخص بكرسي بين الكتف، وشخص آخر بكرسي بين قدماي المقيدتين، والسبب في ذلك شدة الكهرباء التي تقفز بالإنسان إلى الأعلى أثناء التعذيب.

سادساً: الضرب بكف اليد اليمنى واليسرى على الوجه، وكذلك الضرب بقبضة اليدين.

سابعاً: كذلك بات التعذيب بالكهرباء للأعضاء التناسلية أصبح منهجياً داخل أروقة سجون الأمن الوطني في مصر، حيث يتم توصيل أسلاك كهربائية بأعضاء المعتقل التناسلية، وصعقه مراراً حتى يغشى عليه.

أوضاع للتعذيب

كما أن هناك 12 وضعًا للتعذيب يتم من خلالهم إذلال المعتقلين من قبل قوات الأمن الوطني كالآتي: 

* وضع السرطان: توصل الكهرباء بضرس العقل، ويتم الضرب بآلات حادة مع رش المياه حتى ينزف دماء.

ليس من بينها "المنشار"..طرق وحشية للتعذيب بمقرات "الأمن الوطني" في مصر تعذيب

* وضع الذبيحة: يضرب المعتقل بعد تعليقه حتى تكون رأسه تحت ورجليه من فوق.

ليس من بينها "المنشار"..طرق وحشية للتعذيب بمقرات "الأمن الوطني" في مصر تعذيب

* وضع الشنطة: يُؤمر المعتقل بالسجود عاريًا ثم يربط من يديه ورجليه، ثم يحمل كأنه حقيبة ويرمى على الطرقات، ثم يُحمل إلى غرفة الجحيم.

ليس من بينها "المنشار"..طرق وحشية للتعذيب بمقرات "الأمن الوطني" في مصر تعذيب

* وضع البرواز: ربط الكفين بكلبش ووضع الذراعين لأعلى ثم يدخلون خشبة ما بين يديه ورقبته من الخلف، فتلتصق الذقن بالصدر.

ليس من بينها "المنشار"..طرق وحشية للتعذيب بمقرات "الأمن الوطني" في مصر تعذيب

* وضع القلب على المرتبة: يقلب المعتقل على مرتبة مُبلّلة بالماء، ويُربط بكرسي ما بين يديه وكرسي آخر بين رجليه، حتى ينتج تورم في الجسد.

ليس من بينها "المنشار"..طرق وحشية للتعذيب بمقرات "الأمن الوطني" في مصر تعذيب

* وضع البُرص: يُعلّق المعتقل من رجل واحدة على باب غرفة “الجحيم” ثم يُضرَب بالأحذية على الجسم والرأس، ويُبصَق عليه.

ليس من بينها "المنشار"..طرق وحشية للتعذيب بمقرات "الأمن الوطني" في مصر تعذيب

* التعذيب الجنسي: يُؤمر المعتقل بالسجود عاريًا، ويقوم أفراد التعذيب بإدخال “قضيب” حديدي في مؤخرته ثم توصل الكهرباء حتى يغشى عليه أو يموت.

ليس من بينها "المنشار"..طرق وحشية للتعذيب بمقرات "الأمن الوطني" في مصر تعذيب

* وضع الكلب: يُربَط المعتقل بطوقٍ حديد حول رقبته، ويقولون له: لا تتحدث بكلمة واحدة، أنت اليوم كلب، لا تكفّ عن النّباح، وإلا سيتم إدخالك بغرفة الجحيم.

ليس من بينها "المنشار"..طرق وحشية للتعذيب بمقرات "الأمن الوطني" في مصر تعذيب

* وضع الدودة: يُؤمر المعتقل بالزحف مثل الدودة. ليس من بينها "المنشار"..طرق وحشية للتعذيب بمقرات "الأمن الوطني" في مصر تعذيب* وضع السَّلْخ: يُربط المعتقل من كفّيه ويُعلّق في سقف غرفة “الجحيم” ثم يقوم أفراد التعذيب بإطفاء نيران السجائر في جسمه، حتى يتورّم ويحترق الجلد ليقوموا بعد ذلك بسلخ الجلد المحترق.

ليس من بينها "المنشار"..طرق وحشية للتعذيب بمقرات "الأمن الوطني" في مصر تعذيب

* وضع تكسير الأصابع: يتم إمساك كل إصبع على حدة ثم يجذبونه للخلف بكل قوة حتى ينفصل الإصبع أو ينكسر.

ليس من بينها "المنشار"..طرق وحشية للتعذيب بمقرات "الأمن الوطني" في مصر تعذيب

* وضع القرفصاء: يتم توصيل الكهرباء بالأذنين والعضو الذكري، ويأمرون المعتقل بالجلوس على وضع القرفصاء ويُسكَب عليه الماء.

ليس من بينها "المنشار"..طرق وحشية للتعذيب بمقرات "الأمن الوطني" في مصر تعذيب

اغتصاب النساء والأطفال 

وكانت أبرز حالات التعذيب التي رصدتها المنظمة داخل مقار الاحتجاز والتي تُثبت منهجية التعذيب كدستور لسجون مصر كالآتي: 

الاغتصاب والتعذيب الجنسي. 

تعذيب حتى الموت. 

التعذيب بالإهمال الطبي. 

التعذيب والإخفاء القسري. 

تعذيب المرأة في السجون. 

فبحسب المنظمة، قُتلت 200 امرأة، بينهنّ طفلات، على يد قوات الأمن خارج إطار القانون، بينما اعتقل نحو ما يزيد عن 2500 معتقلة تعسفياً اعتقلن أثناء مشاركتهنّ في التظاهرات على مدار 3 أعوام ما زال منهنّ 49 رهن الاعتقال.

كما وثّقت “هيومن رايتس مونيتور” 5 حالات اغتصاب داخل مقرات الاحتجاز، بينما أشارت جهات حقوقية أخرى إلى وصول العدد لـ 50 حالة.

وسجلت كذلك نحو 78 حالة عنف جنسي بحق الأطفال في مصر، فضلًا عن وقوع العشرات منهم قتلى خارج إطار القانون، والتهم التي تُوجَّه لهم تبدأ من: “حيازة مسطرة عليها شعار رابعة”، وتتدرج حتى تصل إلى الاتهام بتصنيع متفجرات وأسلحة ومحاولة قلب نظام الحكم.

وهناك جرائم اغتصاب تعرَّض لها أطفال داخل دور الرعاية تحت سمع وبصر النيابة العامة في “كوم الدكة” و”المرج”، وغيرها من دور الرعاية، فضلاً عن جرائم الإيذاء البدني، وتأتي أبرز الاعتقالات بحق الأطفال في مقدمتها.

في معظم الحالات، أوقف عناصر الشرطة والأمن الوطني استخدام التعذيب بمجرد حصولهم على اعترافات أو أسماء أصدقاء ومعارف المشتبه بهم. لكن لم يعنِ ذلك أن محنتهم قد انتهت. في جميع الحالات تقريبًا، كان التعذيب والاستجواب بمثابة مقدمة لإجراءات الادعاء، التي انتهى بعضها إلى المحاكمة.

تواطؤ النيابة 

واتهمت “هيومن رايتس ووتش” النيابة العامة المصرية بالتواطؤ مع ضباط وعناصر الشرطة فيما يخصّ قضايا التعذيب، مستندةً في ذلك إلى شهادات جميع المحتجزين الذين تحدَّثتْ معهم، إذ ذكر ثمانية عشر محتجزًا سابقًا من أصل تسعة عشر، أنهم أبلغوا وكلاء النيابة العامة بتعذيبهم، ولم يشهدوا في أي حالة دليلًا على أن أعضاء النيابة اتخذوا أي إجراء للتحقيق في ادعاءاتهم، وفقًا لما يقتضيه القانون الدولي.

وتؤكد المنظمة أن وكلاء النيابة كثيرًا ما يضغطون على المحتجزين لتأكيد اعترافاتهم دون اتخاذ أي تدابير للتحقيق في الانتهاكات التي يتعرّضون لها، بل يُشجع وكلاء النيابة على إساءة المعاملة عن طريق تأكيد تواريخ الاعتقال المُزوّرة التي قدّمها عناصر الأمن الوطني، الذين زعموا أنهم قبضوا على المشتبه بهم قبل يوم من تقديمهم إلى النيابة العامة.

مما أدى بالفعل إلى محو السجل الرسمي للإخفاء القسري. ووصل الأمر إلى حد تهديد أحد وكلاء النيابة بإعادة محتجز إلى التعذيب، بل المشاركة في ضرب المعتقلين، كما فعل وكيلا نيابة، وفقًا لمحتجزين سابقين وأسرتيهما.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم