دوائر التأثير قبل يومينلا توجد تعليقات
عودة الأمير "أحمد عبد العزيز" للمملكة.. هل انتهى عصر "ابن سلمان"؟
عودة الأمير "أحمد عبد العزيز" للمملكة.. هل انتهى عصر "ابن سلمان"؟
الكاتب: الثورة اليوم

تشهد السعودية أسوأ أزمة سياسية منذ عقود، حيث طرقت رياح العاصفة أبواب العائلة الحاكمة بالمملكة العربية السعودية والتي خلّفتها جريمة اغتيال الصحفي البارز “جمال خاشقجي”، فعلى الرغم من محاولة غسل يدي ولي العهد “محمد بن سلمان” من المسؤولية، إلا أنّ الارتدادات قد تنعكس مبدئياً في الحد من سلطته، وتعتبر عودة عمه الأمير “أحمد بن عبد العزيز” هى الإشارة الأوضح حتى الآن على التأثير العميق للأزمة. 

هل سيتولى الأمير “أحمد عبد العزيز” ولاية العهد؟

ونشرت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية، اليوم الخميس، تقريراً لمراسلتها في الشرق الأوسط الصحفية “بِل ترو”، والتي ركّزت على عودة الأمير “أحمد بن عبد العزيز آل سعود”، شقيق الملك “سلمان”، إلى السعودية، في الوقت الذي تزايدت فيه الضغوط على العائلة الحاكمة بعد مقتل “جمال خاشقجي”.

وتنقل “ترو” عن مصادر أن الأمير الذي كان يقيم مؤقتاً في لندن وكان يخشى السفر، عاد بصورة مفاجئة إلى الرياض، ليجري مباحثات على مستوى رفيع بالمملكة في ضوء أزمة مقتل “خاشقجي” والضغوط التي يواجهها ولي العهد. عودة الأمير "أحمد عبد العزيز" للمملكة.. هل انتهى عصر "ابن سلمان"؟ سلمان

وأشارت “ترو” إلى أن ولي العهد، البالغ من العمر 33 عاماً، والملقب بـ (إم بي إس) أصبح متهماً بقتل الصحافي “خاشقجي”، وكان من بين مَن أشاروا إليه بأصابع الاتهام الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، مشيرةً إلى أن الصحافي البالغ من العمر 59 عاماً، دخل قنصلية بلاده في “إسطنبول” يوم 2 أكتوبر، ولم يخرج منها، وأعلنت تركيا أمس الأربعاء أنه خُنق وقُطّع وتم التخلص من جثته.

وتضيف “ترو” أن الأمير “أحمد” الذي وصفته بـ “القوي”، سيجري مباحثات داخل العائلة المالكة ربما تتعلّق بملف انتقال ولاية العهد على وجه الخصوص، حيث يرى أعضاء العائلة الحاكمة الغاضبون من “ابن سلمان” أن “ابن عبد العزيز” هو أفضل مرشح محتمل لولاية العهد.

وتضيف “ترو” أن مصادر مقربة من العائلة المالكة أشارت إلى أن الأمير “أحمد” الشقيق الوحيد الحي للملك “سلمان”، التقى أخويه من الأب: الأمير “مقرن” والأمير “طلال”، في منزل العائلة بالرياض.

وتنقل عن أمير من العائلة المالكة من جناح معارض لولي العهد السعودي، أن العائلة ستجتمع خلال الأيام المقبلة؛ لمناقشة الوضع السياسي ومستقبل المملكة.

وتتابع أن الأمير – الذي لم تفصح عن اسمه – رجَّح أن العائلة قد تُقرّر إعادة سلطات مجلس البيعة، الذي كان مسؤولاً عن اختيار ولي العهد حتى نُزعت سلطاته عام 2012 قبيل اختيار “سلمان” ولياً للعهد في فترة حكم الملك الراحل “عبد الله”.

وتقول الكاتبة: إن الباحث في شؤون الخليج في المعهد الملكي للدراسات المتحدة “مايكل ستيفنز”، حَثَّ المراقبين على توخّي الحذر وعدم المبالغة بشأن زيارة الأمير “أحمد بن عبد العزيز” إلى الرياض.

وختمت صحيفة “إندبندنت” تقريرها بالإشارة إلى قول “ستيفنز”: “إن الديوان الملكي السعودي دائماً ما يتميّز بالغموض والتآمر، لكن على الناس ألا يبالغوا في قراءة الأمور، فقد استثمر الملك سلمان الكثير في (إم بي إس)، ولن يتركه ينهار، بالإضافة إلى أن ولي العهد يتحكم بالقرارات الأمنية كلها، ولا تُمثّل عودة أمير له أي تهديد”.

أدوار يمكن أن يلعبها الأمير “أحمد”

وكشف موقع إخباري بريطاني، أول أمس الثلاثاء، تفاصيل عن أسباب وخلفيات عودة الأمير “أحمد بن عبد العزيز” وزير الداخلية الأسبق، والشقيق الأصغر للعاهل السعودي بشكل مفاجئ إلى البلاد الثلاثاء بعد غياب طويل في لندن، مشيراً إلى أن ذلك يُعدّ ضربة لولي العهد السعودي “محمد بن سلمان”.

ونقل موقع “ميدل إيست آي” البريطاني عن مصدر خاص مُقرَّب من الأمير “أحمد” قوله: إن “الأمير أحمد وغيره من أمراء العائلة المالكة باتوا مدركين أن محمد بن سلمان أصبح سامّاً”، حسب تعبيره.

وأضاف المصدر في تقريره – الذي ترجمه موقع “عربي21” – أن “الأمير أحمد يريد لعب دور في إجراء التغييرات داخل مؤسسة الحكم في العائلة المالكة، وقد يكون هذا الدور رئيسياً في أي ترتيب جديد أو للمساعدة في اختيار بديل لمحمد بن سلمان”.

وذكر المصدر أن عودة الأمير “أحمد” إلى الرياض تأتي “بعد مناقشات مع مسؤولين أمريكيين وبريطانيين تعهّدوا له بأنه لن يتعرَّض للأذى وقدّموا له ضمانات بحمايته، وشجّعوه على لعب دور في الحكم”.

ولفت الموقع إلى أن الأمير “أحمد” كان “عقد لقاءات مع أفراد من العائلة المالكة مقيمين في المملكة المتحدة وخارجها، حيث شجّعه بعضهم ممن لديه ذات المخاوف على انتزاع السلطة من محمد بن سلمان”.

وأشار الموقع البريطاني إلى أن ثلاثة “من كبار الأمراء في العائلة المالكة يخشون من كشف هويتهم؛ خوفاً من المساس بهم يدعمون تحرك الأمير أحمد”، مضيفاً أنهم “شغلوا مناصب عليا في الجيش وقوات الأمن”.

استياء وإحباط ولكن…

بينما قال أفراد في العائلة المالكة، لصحيفة “وول ستريت جورنال”: إنّ عودة الأمير “أحمد” إلى المملكة “هي أوضح إشارة حتى الآن على التأثير العميق لأزمة خاشقجي، داخل العائلة المالكة”.

وكشفت “وول ستريت جورنال” أنّ “هناك استياءً وإحباطاً” داخل العائلة المالكة من “العثرات الشديدة” لولي العهد، غير أنّ أفراد العائلة يقولون: إنّ هناك أيضاً اعترافاً بأنّهم أفضل حالاً معه من أن يكونوا بدونه.

وقال أحد أفراد العائلة الحاكمة، للصحيفة، “نحن لا نحب أسلوبه (محمد بن سلمان)، وهو يعرّض المملكة لهزات بطريقة جريئة للغاية، لكن إقالته ستزيد الأمور سوءاً”.

وكشفت الصحيفة، نقلاً عن أفراد في العائلة المالكة، وأشخاص مقربين من الحكومة، أنّه وفي أعقاب قتل “خاشقجي” مباشرة، بحثت القيادة السعودية في إمكانية تنازل الملك “سلمان” عن العرش لصالح الأمير “محمد” “كطريقة لتوطيد منصبه محلياً ودولياً”، غير أنّ هذا الخيار قد تم التراجع عنه، منذ ذلك الحين.

من هو الأمير “أحمد عبد العزيز”؟

وعاد الأمير السعودي “أحمد بن عبد العزيز” إلى العاصمة الرياض بعد عام من الغياب، وسط حفاوة في الاستقبال من قبل ولي العهد “محمد بن سلمان”، وتعهدات دولية بعدم التعرُّض له.

والأمير “أحمد” هو الابن الواحد والثلاثون من أبناء الملك المؤسس “عبد العزيز”، وهو أصغر أبنائه من زوجته الأميرة “حصة بنت أحمد السديري”، وهو ممَّن يُطلق عليهم لقب “السديريون السبعة”.

وشغل الأمير منصب نائب وزير الداخلية في السعودية (1975 – 2012)، وهو أحد الأبناء الأقوياء للملك المؤسّس، ويُشار إليه على أنه أقوى المرشّحين لخلافة الملك “سلمان”، ويُمثّل أكبر تهديد لطموحات “محمد بن سلمان”.

وتمكّن من مغادرة السعودية متوجّهاً إلى الولايات المتحدة، في نوفمبر الماضي، قبل ساعات من تنفيذ ما عُرف بـ “مذبحة الأمراء” التي طالت نحو 11 أميراً سعودياً، أبرزهم “الوليد بن طلال”، وعشرات الوزراء ورجال الأعمال.

وأُقصي الأمير “أحمد” من منصبه كوزير للداخلية عام 2012، بعدما كان يُهيئ نفسه لولاية العهد، وتم استبداله بابن شقيقه الأمير “محمد بن نايف”، قبل أن يفرَّ إلى أوروبا أواخر العام الماضي؛ خوفاً من ملاحقة “ابن سلمان”.

وسبق للأمير “أحمد” أن رفض حضور حفلات استقبال رسمية دعا إليها شقيقه الملك “سلمان”، وعندما توفي شقيقهما “عبد الرحمن بن عبد العزيز” لم تُرفع سوى صورتين في حفل التأبين الذي دعا إليه.

وهاتان الصورتان كانتا لمؤسس المملكة “عبد العزيز” والملك الحالي “سلمان”، وكان واضحاً غياب صورة “ابن سلمان”، لدرجة أنه عندما انتشرت على نطاق واسع بذل “الذباب الإلكتروني” جهداً كبيراً للادعاء أن اللقطة كانت مُزوَّرة.

وانتشر فيديو للأمير “أحمد بن عبد العزيز” على الإنترنت، ولا سيما في السعودية، وهو يخاطب متظاهرين في لندن معترضين على الحرب في اليمن، ويلقي مسؤولية “الكارثة الدموية” واللوم على الملك “سلمان” وابنه “محمد”.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
تفاصيل اللقاء "الحرام" بين "ابن سلمان" والوفد الإنجيلي
تفاصيل اللقاء “الحرام” بين “ابن سلمان” والوفد الإنجيلي
جاء استقبال "ابن سلمان" لوفد من الرموز المسيحية الإنجيلية في أمريكا مع مرور شهر على الجريمة البشعة بحق الصحفي المعارض "جمال خاشقجي" في
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم