دوائر التأثير قبل 4 ساعاتلا توجد تعليقات
"قالوا إيه".. هل اختلفت تبريرات السلطة لقتل الأقباط منذ الانقلاب؟
"قالوا إيه".. هل اختلفت تبريرات السلطة لقتل الأقباط منذ الانقلاب؟
الكاتب: الثورة اليوم

يُعدّ قتل الأقباط بمصر السجلّ الأسود في عهد السيسي، فعلى الرغم من تأييد المسيحيين لنظامه، إلا أنهم كانوا أول المتضررين منه منذ البداية، من قتل مسيحيين على يد “داعش” في ليبيا، وتفجير الكنيسة البطرسية وغيرها، وقتل مجدي مكين من شدة التعذيب، وقتل مسيحيين في سيناء من قبل “تنظيم الدولة”، وتهجير باقي الأسر إلى الاسماعيلية، وأخيراً هجوم مسلح على حافلة أقباط في المنيا، وسط صمت غير مبرر من نظام الانقلاب، حيث لم يتم الكشف عن فاعليها، ويتوقع أن يتكرر سيناريو الدفع ببعض المختفين قسرياً لاتهامهم فيها كما حدث في عدة قضايا سابقة، دون أن تكون هناك محاسبة حقيقية للمقصرين والمسئولين من أجهزة الأمن وغيرهم. 

وكان عدد من الأقباط قد تعرضوا لهجوم بالقرب من دير الأنبا “صموائيل” في المنيا، حيث أسفرت عن مقتل 7 أشخاص وأصيب 14 آخرون، أمس الجمعة، وأقامت كنيسة الأمير تادرس في المنيا قداساً للحداد على أرواح الضحايا صباح اليوم جنوب مصر.

وكان “تنظيم الدولة الإسلامية” قد تبنَّى الهجوم، وقال الأنبا “مكاريوس” – أسقف المنيا – خلال تصريحات إعلامية، بأن الهجوم وقع بعد أن خرج الضحايا من الدير بعد انتهاء زيارتهم له.

ووفقاً لـ “مكاريوس”، فقد “فتح مسلحون يرتدون زياً يشبه زي القوات المسلحة نيران بنادقهم الآلية على الحافلة بعد انتهاء زيارة الدير”.

وكانت الحافلة تنقل مسيحيين قدموا من محافظتي المنيا وسوهاج في صعيد مصر لزيارة الدير، حيث يُشكّل المسيحيون، ومعظمهم من “الأرثوذكس”، نحو 10 بالمئة من إجمالي عدد سكان البلاد، وهم أكبر أقلية مسيحية في الشرق الأوسط.

ويأتي الهجوم قبل ساعات من انطلاق المنتدى العالمي الثاني للشباب بشرم الشيخ (شمال شرق مصر)، والذي يفتتحه السيسي اليوم السبت، بمشاركة آلاف الشباب من مختلف دول العالم.

ويعد هذا الهجوم هو الثاني من نوعه خلال عام ونصف العام في نفس المنطقة قرب الدير ذاته، ففي مايو 2017، استهدفت عناصر إرهابية 3 حافلات تقل أقباطًا على الطريق الصحراوي الغربي في مركز “العدوة” شمالي محافظة المنيا، كانوا في طريقهم إلى دير الأنبا “صموئيل”، ما أسفر عن استشهاد 28 من أبناء محافظتي المنيا وبني سويف. "قالوا إيه".. هل اختلفت تبريرات السلطة لقتل الأقباط منذ الانقلاب؟ الأقباط

وتعرضت كنائس في القاهرة وطنطا والإسكندرية لهجمات متشددين خلال العامين الماضيين أسفرت عن مقتل العشرات، وفرض على إثرها حالة الطوارئ في عموم البلاد ولا تزال سارية حتى الآن.

وتعرض مسيحيون في مايو من العام الماضي لهجوم مثل هذا بالقرب من نفس المنطقة مما أسفر عن مقتل 29 قبطياً. وتبنَّى “تنظيم الدولة الإسلامية” الهجوم، وأُوقفت الزيارات إلى الدير عقب الحادث لعدة شهور قبل أن يتم استئنافها في وقت لاحق.

السيسي يستغل الإرهاب 

ويخرج قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي في كل مناسبة تاركاً خلفه موائد النقاش تعج بالأسئلة والأجوبة، ويتكلم عن مكافحة الإرهاب الأسود وملاحقة الجناة.

وعن شعار “الحرب على الإرهاب” الذي رفعه السيسي منذ سنوات؛ قال نائب رئيس حزب الوسط، “حاتم عزام”: إنه بدأ على شكل احتمالات في خطابات السيسي، “ولا ندري كيف تنبأ به، حتى أصبح واقعاً في عهده”، مؤكداً أن “ما يجلب الإرهاب؛ هو سلطة القتل والقمع، وغياب العدالة والقصاص”.

وزاد: “يستخدم السيسي شعار محاربة الإرهاب بهدف التقرب لبعض الدول الغربية؛ ليستمد منها شرعيته، ويحصل على الأموال والمساعدات العسكرية”.

رسائل للسيسي والأقباط 

فيما أكد سياسيون ومختصون أن حادث الهجوم المسلح على عدة حافلات تقلّ مسيحيين مصريين في محافظة المنيا، يحمل أكثر من رسالة، سواء للسيسي أو للأقباط أنفسهم.

وقال الباحث في علم الاجتماع السياسي “سيف المرصفاوي”: “إن العملية تمثل تطوراً هاماً في شكل الصراع بين النظام المصري وداعش، كما أنه يضع الأقباط في زاوية ثابتة داخل الصراع، ويشير كذلك إلى العديد من علامات الاستفهام عن دلالة التوقيت ودلالة المكان”.

ويضيف “المرصفاوي”: “الحادث يصب في مصلحة السيسي، ويدعم نظريته بأنه يواجه حرباً شرسة ضد الإرهاب، ليدفع العالم لقبول تبريراته المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان المتواصلة، التي كان آخرها اعتقال عدد من النشاطات الحقوقيات في حملة تُعدّ الأولى ضد النساء منذ انقلاب تموز/ يوليو 2013، بخلاف اعتقال محامين ونشطاء حقوقيين”.

وأشار “المرصفاوي” إلى أن السيسي ورئاسة الكنيسة القبطية يضعون الأقباط دائماً في مرمى النيران، وبالتالي فهم مسؤولون أيضاً عن الحادث؛ بسبب سياستهم المشتركة لشيطنة كل ما هو إسلامي، ما جعل الأقباط الحلقة الأضعف دائماً في الصراع الدائر الآن، وهو ما يمثل مكسباً لكل من السيسي و”تنظيم الدولة” في الوقت نفسه.

الأنبا “مكاريوس” يُهاجم النظام 

وكان الأنبا “مكاريوس” – أسقف المنيا – قد فاجأ الإعلامية “لميس الحديدي” بسؤال محرج لها حول: “هل الأوكار الإرهابية التي ضربها الجيش المصري في ليبيا كانت مرصودة من سابق أو خلال ساعتان فقط؟!”، لترد عليه “الحديدي”: “لا الأوكار دي معروفة ومرصودة بشكل عسكري وتم ضربها وفقاً لمعلومات عكسرية محددة”، ليجيب ”مكاريوس”: “بعد وقوع الكارثة!! أنا بصراحة لا أستطيع أن أقتنع بذلك”.

كما تابع: “المصريون الأقباط يفخروا بالموت على دينهم ولكن المصريين بصفة عامة يرفضون العنف”، مشيرًا إلى أنه يجب أن يكون هناك جهد أكبر من ناحية الاستخبارات والمعلومات.

ردود أفعال النشطاء 

ومن جانبها قالت الدكتورة “منى مينا” – عضو مجلس النقابة العامة للأطباء – على صفحتها على موقع التواصل “فيس بوك”: “الحقيقة الألم أصبح مش بس على شهدائنا ربنا يرحمهم.. ولكن على الحالة العبثية اللي احنا عايشين فيها.. تكرار الحوادث المأساوية البشعة .. تكرار نفس التعازي .. يقيننا جميعا ان جذور المشكلة موجوده .. وان الكارثه دي ستتكرر وتتكرر وتتكرر… الوضع سئ و يسير لطريق تدهور خطير.. إلا لو قررت الحكومة مواجهة المشكلة وجذورها بجدية”.

الحقيقة الألم اصبح مش بس على شهدائنا ربنا يرحمهم .. و لكن على الحالة العبثية اللي احنا عايشين فيها .. تكرار الحوادث…

Gepostet von Mona Moen Mina am Freitag, 2. November 2018

وكتب الدكتور “حسن نافعة” – أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة -: “الإرهاب يضرب في مصر مرة أخرى ويقتل مواطنين مسالمين. التقصير الأمني واضح وينبغي محاكمة المسؤولين عنه. بيانات الشجب والإدانة لا تجدي والوسائل الأمنية لا تكفي لمكافحة الإرهاب بل تساعد على تنشيط معامل تفريخه بدلاً من إغلاقها. الإرهاب هو الوجه الآخر للاستبداد وكلاهما يغذي الآخر ويبرره”.

وقال الفنان المصري الساخر “يوسف حسين” (جو تيوب): “تقريباً نفس الحادث بيتكرر .. ونفس التويتات بتتكتب .. مع إختلاف أسامى الشهدا والتواريخ #المنيا“.

وعلّق الفنان “عبد الله الشريف“: “#بن_سلمان اتصل بـ #السيسي لتعزية المصريين في ضحايا #حادث_المنيا، وأنا كمصري أزعم أني أتحدث بلسان الملايين، أقول لك: لا يشرفنا عزاء قاتل مثلك، ومن خاطبته لا يقل عنك اجراما غير انه يسلم الجثث لذويها سليمة”.

وقال “محمد محسوب” – وزير الشؤون القانونية والبرلمانية بحكومة “هشام قنديل” -: “جريمة أخرى تزهق نفوسا بريئة من زوار دير الأنبا صموئيل في #المنيا وتضيف للمكلومين عائلات جديدة.. الحق في الحياة أعظم الحقوق والاستخفاف به أكبر الكبائر.. لم تعد تكفي الإدانة بينما من أجرم ومن أهمل بعيدين عن المحاسبة.. خالص العزاء لأسر الضحايا ولكل مصر والشفاء العاجل للمصابين”.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
"المرصد العربي" يطالب بتحقيق دولي لكشف قتلة خاشقجي والصحفيين المصريين
“المرصد العربي” يطالب بتحقيق دولي لكشف قتلة خاشقجي والصحفيين المصريين
أكد المرصد العربي لحرية الإعلام، أن جريمة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية المملكة العربية السعودية في إسطنبول يوم 2 أكتوبر
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم