دوائر التأثير قبل 4 ساعاتلا توجد تعليقات
مسلسل استهداف الأقباط عرض مستمر.. فمتى ينتفضون؟
مسلسل استهداف الأقباط عرض مستمر.. فمتى ينتفضون؟
الكاتب: الثورة اليوم

تصريحات متبادلة للشكر بين الطرفين، تحمل بين طيّاتها المزيد من آلام ودماء الأقباط، بعد فقد وجرح ذويهم، وبهذا يتلخص دور كل من سلطة الانقلاب العسكري والكنيسة في مصر. 

فخلال آخر الضربات التي أصابت الأقباط في مصر، أمس الجمعة، ودّعت الكنيسة 7 من أبنائها و31 مصاباً، في حادث استهدف 3 حافلات كانت في طريقها للعودة عقب زيارتهم لدير الأنبا “صموئيل” في مركز “العدوة” بمحافظة المنيا.

الحادث الذي خلّف وراءه 7 قتلى، كان من بينهم 6 من عائلة واحدة في مدينة المنيا، وهي عائلة “شحاتة”، بعد أن استشهد كل من: “كمال يوسف شحاتة”، وشقيقه “رضا”، و”فادي”، وأبنائهم “ماريا” ابنة الأول، و”بيشوي” نجل الثاني، وابنة شقيقهم الرابع “بوسي ميلاد”.

ولم تقتصر أوجاع العائلة عند هذه الخسائر فحسب، حيث أكد عدد من أهالي الحي، ومنهم “زين هاني”، أن إحدى القتلى وهي “بوسي ميلاد شحاتة”، صاحبة الـ 32 عاماً وتعمل أمينة معمل في مدرسة السلام الإعدادية، اصطحبت نجليها “مينا” صاحب الـ 8 سنوات و”فادي” صاحب الـ 11 عاماً، معها في الزيارة، ليكون ابنها الأكبر من بين المُصابين الذين نُقلوا إلى مستشفى الشيخ زايد في القاهرة لتلقّي العلاج بعد إصابته بطلق ناري. مسلسل استهداف الأقباط عرض مستمر.. فمتى ينتفضون؟ الأقباط

وكعادته، يرسل قائد الانقلاب العسكري رسالته للعالم بالسلام والأمن عقب كل الأحداث الإرهابية التي شهدتها الكنائس المصرية، رسائل مُكرَّرة لا يصدقها الواقع على الأرض، فخلال رسائله من الكاتدرائية، في عدة مناسبات آخرها في يناير الماضي، أكد “السيسي” للعالم أجمع وحدة مسلمي ومسيحي مصر، والعيش داخل المجتمع في تجانس تام، ليرد عليه “تواضروس” بالشكر والعرفان.

ويُمثّل المصريون الأقباط، أكبر تجمع للمسيحيين في منطقة الشرق الأوسط، كما أنهم يتعرضون على مدار العقود الماضية للعديد من أحداث العنف والاعتداءات، استهدفت أشخاصاً وممتلكات وكنائس، وهو ما يفتح السؤال عن: موعد انتفاضة الأقباط بوقفة جدية وحازمة ضد قياداتهم المتواطئة والصامتة عن التقصير الأمني المتواصل.

مذبحة ماسبيرو

في أكتوبر 2011 كانت “أحداث ماسبيرو” أو “مذبحة ماسبيرو” كما أسمتها بعض الأوساط الصحفية، وتُعرَف أيضًا باسم أحداث “الأحد الدامي” أو “الأحد الأسود”، وهي عبارة عن تظاهرة انطلقت من شبرا باتجاه مبنى الإذاعة والتلفزيون المعروف باسم «ماسبيرو» ضمن فعاليات “يوم الغضب القبطي”؛ ردًا على قيام سكان من قرية “المريناب” بمحافظة أسوان بهدم كنيسة قالوا: إنها غير مرخصة، وتصريحات لمحافظ أسوان اعتبرت مسيئة بحق الأقباط.

وتحوَّلت إلى مواجهات بين المتظاهرين وقوات من الشرطة العسكرية والأمن المركزي، وأفضت إلى مقتل بين 24 إلى 35 شخصًا أغلبهم من الأقباط.

علمًا أنه وبحسب الصحفي المصري “محمد فوزي”، فإن أعدادًا غير قليلة من المتظاهرين كانوا من المسلمين.

روايات متعددة لما حدث في هذا اليوم والمسئول عن بداية تطور الأحداث إلى اشتباكات، لكن لقطات فيديو أظهرت حالات دهس للمتظاهرين من قبل قوات الشرطة العسكرية التابعة للجيش.

تفجير الكنائس

وبالتزامن مع أعياد الأقباط في مصر، يعتاد المصريون على وقائع تفجير الكنائس التي تُخلّف وراءها مزيداً من الضحايا والقتلى، ولعل أبرز الحوادث ما حدث في ديسمبر 2016، حيث وقع انفجار في الكنيسة البطرسية الملاصقة للكاتدرائية المرقسية بمنطقة العباسية، مما أسفر عن مقتل 29 شخصاً وإصابة 49 آخرين، كان من بينهم العديد من الضحايا النساء والأطفال.

وفي أبريل 2017، وقع هجومان أثناء قداس “أحد السعف” أو “الشعانين”، كان أولهما في كنيسة “مار جرجس” في مدينة طنطا، وتبعه بعد ساعات، وقوع الانفجار الثاني بمحيط الكاتدرائية المرقسية بمدينة الإسكندرية، عندما حاول شرطي التصدّي لانتحاري ففجر الانتحاري نفسه.

ووفقاً لما أعلنت عنه وزارة الداخلية، فقد أودى التفجير الأول بحياة نحو ثلاثين شخصاً وإصابة أكثر من سبعين آخرين بجروح، معظمهم من رواد الكنيسة، كما أسفر الهجوم الثاني عن مقتل 11 شخصاً وإصابة 40 آخرين.

فيما أكد مصدر أمني بمديرية أمن الإسكندرية، أن التفجير وقع عندما حاول ضابط الشرطة المُعيَّن لخدمة تأمين كنيسة المرقسية بالإسكندرية تفتيش أحد المواطنين المشتبه فيه، وتبيَّن ارتداؤه حزاماً ناسفاً، فانفجرت القنبلة في وجهه وهو الرائد “عماد الركايبي” – رئيس مباحث بالمديرية -، وكذلك في أفراد الشرطة المتواجدين بجواره، بالإضافة إلى عدد من المواطنين الذين كانوا بالصف وبالجوار.

كما تعرَّضت كنيسة “مارمينا” بحلوان لهجوم في ديسمبر 2017، أدى إلى مقتل 5 أشخاص، فيما أعلنت وكالة “أعماق” التابعة لتنظيم “داعش” عن مسؤولية التنظيم عن الهجوم الذي استهدف الكنيسة، ونقلت الوكالة عن “مصدر أمني تابع للتنظيم” أن “مفرزة أمنية تابعة لداعش نفذت الهجوم على الكنيسة”.

وجاءت آخر حوادث الهجوم على الكنائس المصرية، ما وقع في أغسطس من العام الجاري، حيث قتل مدني وجرح شرطي عندما حاول انتحاري استهداف كنيسة بمنطقة “مسطرد” بشبرا الخيمة .

استهداف مُتكرر 

وبعيداً عن استهدافهم في عقر كنائسهم، لم تسلم حافلات نقل الأقباط من الاعتداء والتفجير، وذلك على الرغم من تكرار الحوادث في بعض الأماكن بنفس تفاصيلها، وعدم وجود التأمين اللازم لحمايتها.

ففي مايو عام 2017، قتل 29 شخصاً على الاقل، بينهم عدد كبير من الأطفال، وأصيب 25 آخرين في هجوم شنه مسلحون على حافلة كانت تقلّ أقباطاً لزيارة دير في المنيا.

وقالت وزارة الداخلية في بيان لها وقت الحادث: إن “مجهولين يستقلون ثلاث سيارات رباعية الدفع أطلقوا النيران بشكل عشوائي” على حافلة الاقباط.

وأضافت أن الهجوم وقع “على طريق صحراوية فرعية” تؤدّي الى دير الأنبا صموئيل، مشيرة الى أنها تكثف جهودها لضبط الجناة.

وأمس الجمعة، تعرَّض الأقباط لاستهداف حافلة أثناء توجهها من محافظة سوهاج إلى دير الأنبا “صموئيل” بالمنيا، في المكان ذاته الذي شهد هجوماً إرهابياً مماثلاً مما أدى إلى مقتل 7 أشخاص وإصابة 17 آخرين بعدما تسلَّلت مجموعة مسلحة عبر الصحراء دون التعرض لأي مقاومة أمنية.

وبحسب الأسقف العام لمحافظة المنيا، الأنبا “مكاريوس”، فإن مسلحين هاجموا الحافلة بالأسلحة النارية حال اقترابها من دير الأنبا “صموئيل”، ولاذوا بالفرار، في وقت أفاد فيه شهود عيان بأنّ أعداد الضحايا ما زالت مرشحة للزيادة، بعد نقل عدد من المصابين في حالة خطرة إلى مستشفى الشيخ فضل بمركز “بني مزار”.

ذبح الأقباط 

وتعد من أصعب المجازر التي تعرَّض لها أقباط مصر، خلال فترة حكم السيسي، ما وقع من إعدام 21 مصرياً قبطياً على إحدى السواحل الليبية؛ على يد مجموعة مسلحة تتبع تنظيم “داعش”، وذلك في فيديو مسجل تحت عنوان: “موقعة بالدماء إلى أمة الصليب”، في فبراير 2015.

واستفزازاً للسلطة المصرية، بثَّ “تنظيم الدولة” فيديو يظهر عملية ذبح 21 مصرياً، كما أظهرت الصور معاملة مشينة من عناصر “داعش” للأسرى، حيث ساقهم واحداً واحداً، وأظهرت إحدى الصور تلطخ مياه البحر بلون الدم.

ووفقًا لما بثَّه ما يُسمَّى المكتب الإعلامي لـ “ولاية طرابلس” التابع لتنظيم ”داعش”، من صور لهم، فإن المختطفين جميعهم من أبناء محافظة المنيا، يعملون بمهن مرتبطة بقطاع التشييد والبناء، ينتمون لمركزي “سمالوط” و”مطاي”، وأغلبهم من قرية ”العور” التابعة لمركز “سمالوط”.

وكان 7 من العمال المصريين الأقباط قد خطفوا في مدينة “سرت” شرق ليبيا في الـ30 من ديسمبر 2014، حيث قُطع طريق عودتهم لمصر، ثم خُطف 14 آخرون في 3 يناير 2015 من مساكنهم في “سرت” أيضاً.

وفي أول تصعيدٍ من قِبل الأقباط ضد السلطة، بعد فشلها في التصدي لانتهاكات “داعش” ضد الأقباط، وقبل الإعلان عن ذبح ذويهم، نظّم العشرات من أهالي المختطفين وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية مطالبين بسرعة التحرك للإفراج عن ذويهم، ليؤكدوا بذلك عدم الرضا عن جهود الدولة لاستعادة أبنائهم.

وفي 5 يناير 2015، أعلنت وزارة الخارجية أن عبد الفتاح السيسي أمر بإنشاء خلية أزمة لمتابعة قضية المخطوفين، وأنها في حالة انعقاد دائم وتضم ممثلين عن كافة الوزارات والأجهزة الأمنية المعنية.

وقامت الخلية بإجراء محادثات مع شيوخ القبائل الليبية، والسلطات الليبية الرسمية، ووزراء خارجية أوروبيين، ووزير الخارجية الأمريكي وقتها “جون كيري”، وذلك بعد مرور أسابيع على الاختطاف.

تهجير أقباط العريش

كما نال أقباط العريش، جانباً من الانتهاكات التي يتعرض لها أقباط مصر، ففي فبراير 2017، قتل 7 أقباط في مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء، إثر سلسلة اعتداءات استهدفتهم في هذه المنطقة التي ينشط فيها “تنظيم ولاية سيناء” التابع لـ “تنظيم الدولة الإسلامية”.

كما فرَّت نحو 40 أسرة مسيحية من مدينة العريش المصرية إلى مدينة الإسماعيلية، بعدما قَتل مسلحون مجهولون سبعة مسيحيين.
وقالت مصادر كنسية بالإسماعيلية لـ “بي بي سي”: إن الأسر المسيحية وصلت إلى الكنيسة الإنجيلية بالمدينة على مدار يومين؛ “خوفاً على حياتهم بعد استهداف أقباط داخل بيوتهم”، على حد وصف قادة الكنيسة.

وأدانت الكنيسة القبطية المصرية الأرثوذكسية ما وصفته بـ “الأحداث الإرهابية المتتالية في شمال سيناء”، والتي تستهدف المسيحيين المصريين، مؤكدةً أن الهدف من الحادث يضرب الوحدة الوطنية ويهدف لتمزيق الوطن.

وأكدت الكنيسة أنها في تواصل مستمر مع المسؤولين ومع المحليات “لتدارك الموقف والتخفيف من آثار هذه الاعتداءات”.

ويأتي ذلك الحادث، عقب ما أعلن ما يُعرف بـ “تنظيم الدولة الإسلامية مصر” عناصره إلى قتل من أسماهم بـ “الصليبين في مصر”.

ونشر التنظيم تسجيلاً مصوراً هدَّد فيه أقباط مصر، وعرض ما وصفه بأنه الرسالة الأخيرة لمنفذ الهجوم على الكنيسة البطرسية بالقاهرة، الذي وقع في ديسمبر الماضي، وأودى بحياة 29 شخصاً.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
"المرصد العربي" يطالب بتحقيق دولي لكشف قتلة خاشقجي والصحفيين المصريين
“المرصد العربي” يطالب بتحقيق دولي لكشف قتلة خاشقجي والصحفيين المصريين
أكد المرصد العربي لحرية الإعلام، أن جريمة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية المملكة العربية السعودية في إسطنبول يوم 2 أكتوبر
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم