دوائر التأثير قبل 5 أياملا توجد تعليقات
جنون الأسعار وعجز المواطن.. نرصد ملامح "الصَّبّ في المَصلحة" في 2019 (تقرير)
جنون الأسعار وعجز المواطن.. نرصد ملامح "الصَّبّ في المَصلحة" في 2019 (تقرير)
الكاتب: الثورة اليوم

ما بين غلاء الأسعار وكثرة المتطلبات، يعاني المواطن المصري ويعجز عن توفير أساسيات الحياة؛ سواء لأنها تفوق طاقته وقدراته المالية، أو لقلة الأجور التي لا تكفي قوت اليوم، أو لغلاء الأسعار المبالغ فيه، وسط نغمة واحدة تعزف عليها الحكومة وإعلامها بأن الخير آتٍ، ولابد من الصبر؛ لأن كل هذه الأمور “تصب في مصلحة المواطن”!. 

موجة غلاء في الخضراوات والفاكهة جنون الأسعار وعجز المواطن.. نرصد ملامح "الصَّبّ في المَصلحة" في 2019 الأسعار

وشهدت مصر خلال الشهور الماضية موجة من الغلاء لم تشهدها الأسواق من قبل، تصاعدت وتيرتها حتى وصلت فيها أسعار الخضراوات والفاكهة والسلع الأساسية إلى أعلى مستوياتها.

وأدرك الجميع مدى الأزمة التي تحيط بالمواطن المصري، فبدأ يبحث عن الأسباب، وأرجعتها الشعبة التجارية في مصر إلى اختلاف العروة الزراعية والتغيرات المناخية وضعف المعروض بالمجمعات الاستهلاكية والمبيدات المغشوشة وارتفاع أسعار الكهرباء والبنزين وإلغاء التعامل بعملة القرش

غير أن السبب الأهم الذى يُجمع عليه المواطنون، هو غياب الرقابة الحقيقية والفعالة على الأسواق من جانب الحكومة، وتركها المواطن المغلوب على أمره فريسةً سهلةً لجشع التجار.

فارتفاع أسعار السلع الغذائية، خصوصًا الخضراوات والفاكهة، كان متوقعًا من جانب الغرف التجارية، حيث أكد “يحيى السني” – رئيس شعبة الخضراوات والفاكهة بغرفة تجارة القاهرة – أن أسباب زيادة الأسعار ترجع إلى ارتفاع إيجارات الأراضي الزراعية، وارتفاع تكاليف النقل من سوق الجملة لأسواق التجزئة، لافتًا إلى أن رفع الدعم عن السولار والبنزين أدَّى إلى رفع أصحاب الشاحنات سعر النقلة الواحدة بمعدلات تصل لنحو 40% زيادة عن القيمة الحقيقية.

احتجاجات قادمة 

وعن ذلك يقول دكتور “محمود سلمان” – أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة -: “موجة غلاء الأسعار، وخصوصًا في السلع الغذائية التي يعتمد عليها البسطاء ومحدودو الدخل وغير القادرين في الوقت الحالي، ستؤدي إلى اندلاع العديد من الاحتجاجات.جنون الأسعار وعجز المواطن.. نرصد ملامح "الصَّبّ في المَصلحة" في 2019 الأسعار

وأوضح “سلمان” أن ما تشهده الأسواق المصرية من موجة غلاء كبيرة وغير مسبوقة في الأسعار لجميع السلع الغذائية، يُنذِر بعواقب وخيمة على الغالبية الساحقة من الشعب المصري، مطالبًا الحكومة بالتدخل في أسرع وقت؛ لضبط أسعار السلع الغذائية، ومراقبة جميع الأسواق؛ لتضع حدًّا لكل من يتاجرون في قوت الشعب المصري.

رجال الأعمال السبب 

من جانبه أكد “محمود العسقلاني” – رئيس جمعية “مواطنين ضد الغلاء” – أن كبار رجال الأعمال هم المسيطرون على سوق التجارة الداخلية، بما يتم فيها من طرح سلع غذائية وغير غذائية، وهم السبب في غلاء الأسعار؛ لأنهم يرفضون فكرة السعر العادل، الذي يُحقّق التوازن بين مصلحة جميع الأطراف، سواء كانوا من المنتجين أو التجار والمستهلكين، مستمدين قوتهم من فكرة الاقتصاد الحر، وأن مصر تُطبّق آليات السوق الحرة.

وأشار “العسقلاني” إلى أن اتحاد الغرف التجارية واتحاد الصناعات واتحاد المستثمرين اعترض على مسودة قانون حماية المستهلك، التي تمّت إحالتها من قِبَل وزارة التموين والتجارة الداخلية إلى لجنة الإصلاح التشريعي بمجلس الوزراء، خاصة على مادة السعر العادل التي لا تحقق مصالحهم، من وجهة نظرهم.

الأسعار العالمية 

ويرى الدكتور “حمدي عبد العظيم” – عميد أكاديمية السادات للعلوم الإدارية سابقاً – أننا نعاني ارتفاعاً كبيراً في أسعار السلع والخدمات، يرجع إلى ارتفاع الأسعار العالمية للسلع المستوردة كالقمح والذرة والزيوت والسكر واللحوم والدواجن؛ وذلك نتيجة ارتفاع الأسعار العالمية للبترول والطاقة التي تستخدمها بعض الدول الصناعية المتقدمة وبعض الدول النامية في إنتاج الوقود الحيوي من الحبوب الغذائية والزيوت النباتية، مما يؤدي إلى انخفاض العرض العالمي من السلع الغذائية فترتفع أسعارها، ويستغل بعض التجار هذه الزيادة لمضاعفة نسبة الزيادة.

ويضيف بعد ارتفاع أسعار العملات الأجنبية أمام الجنيه المصري أدى ذلك إلى ارتفاع تكلفة السلع المستوردة، خاصة أننا نستورد أكثر من 60% من احتياجاتنا من السلع الغذائية و75% من المواد الخام ومستلزمات الإنتاج.

وطالب “عبد العظيم” بضرورة إصدار قانون يحدد هامش الربح كحد أقصى للأسعار المحلية، بحيث لا يزيد السعر إلا في حالة زيادة التكلفة وبنفس النسبة، وينخفض في حالة انخفاضها، وهذا يتفق مع آليات العرض والطلب.جنون الأسعار وعجز المواطن.. نرصد ملامح "الصَّبّ في المَصلحة" في 2019 الأسعار

ارتفاع أسعار اللحوم 

ويشير “محمد شرف” – نائب رئيس شعبة القصابين (الجزارين) بالغرفة التجارية بالقاهرة – إلى أنه من الصعب استقرار أسعار اللحوم خلال الشهور الثلاثة “رجب” و”شعبان” و”رمضان”، خاصة أن أسعار اللحوم البلدية ارتفعت بمعدل خمسة جنيهات، حيث يتراوح سعر الكيلو البلدي ما بين 85 و90 جنيهاً، موضحاً أن اللحوم المستوردة ارتفعت أيضاً بقيمة خمسة جنيهات للكيلو.

لا أحد يستطيع السيطرة على الأسعار 

وقال “أحمد الوكيل” – رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية -: إنه لا يوجد شخص في مصر يستطيع السيطرة على الأسعار؛ لأن مصر تطبق قوانين التجارة الحرة القائمة على العرض والطلب.

وأضاف أن جميع بلدان العالم ألغت نظام ما يسمى بـ “الدولار الجمركي”، مشيراً إلى أن وجود سعرين للعملة الصعبة يمثل مشكلة كبيرة في السوق والأفضل التعامل بسعر واحد.

وأوضح أن المؤشرات الأولية بعد قرار إلغاء القرار الجمركي على قائمة من السلع يؤكد أن هناك موجة جديدة من ارتفاع الأسعار.

“الكريسماس” والدولار الجمركي جنون الأسعار وعجز المواطن.. نرصد ملامح "الصَّبّ في المَصلحة" في 2019 الأسعار

وفي السياق ذاته دفع تزامن الإقبال على شراء هدايا “الكريسماس” مع قرار رفع سعر الدولار الجمركي، أسعار السلع بالأسواق المصرية لمزيد من الانفلات.

وطاول الغلاء الملابس الشتوية والأحذية والعديد من السلع الأخرى، وسط قيام تجّار باستغلال ضعف الرقابة على الأسواق ورفع أسعار سلع مخزّنة تم استيرادها قبل صدور قرار تحرير الدولار الجمركي.

موجة غلاء حادة مع رفع السعر الجمركي

وحسب خبراء اقتصاد؛ لن تتوقف أزمة الأسواق عند موجات الغلاء الحادة التي ضربت مختلف السلع، بل ستمتد إلى التأثير سلباً على قطاعات أخرى ومنها التجارة الخارجية لمصر.

وقال أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر “حاتم القرنشاوي“: إن قرار الحكومة برفع السعر الجمركي له آثار خطيرة على الأسواق المصرية، متسائلاً: ما هو موقف باقي السلع التي تقوم باستيرادها مصر من الخارج؟.

وأوضح “القرنشاوي” أن البلاد تستورد أكثر من 70% من احتياجاتها من الخارج، مشيراً إلى أن القرار سيلقي بظلاله السالبة على حركتي الصادرات والواردات.

تحذير من التضخم

وحذّر “القرنشاوي” من دخول البلاد مرحلة غير مسبوقة من التضخم والركود الاقتصادي، خاصة في ظل عدم الرقابة الحقيقية من قبل الحكومة على كافة الأسواق المصرية.

وأوضح أنه بالفعل هناك العشرات من السلع ارتفعت أسعارها من القوائم التي أعلنتها الحكومة، مثل “جهاز المحمول”، بالإضافة إلى أسعار الملابس والأحذية، وهو ما يؤكد عدم وجود رقابة على الأسواق.

تضرر أصحاب الدخل المتوسطجنون الأسعار وعجز المواطن.. نرصد ملامح "الصَّبّ في المَصلحة" في 2019 الأسعار

وأضاف “القرنشاوي” أن هناك بعض قطع الغيار المستوردة من الخارج سوف ترتفع أيضاً، وسيتم تحميل الزيادة على المستهلك.

ولفت إلى أن الحكومة تصدر قراراتها دون النظر إلى مصلحة المواطن الذي يعاني من سوء أحواله الاقتصادية، وتراجع قدرته الشرائية مع تصاعد الأسعار بشكل متوالٍ وحادٍ.

وشهدت الأسواق ارتفاعاً كبيراً في أسعار الملابس الشتوية وهدايا “الكريسماس” (احتفالات رأس السنة الميلادية).

وسجل سعر “الجاكت النسائي” ما بين ألف وألفين جنيه (الدولار = 17.9 جنيهاً) حسب النوع، والطقم النسائي ما بين 800 و1500 جنيه، فيما سجل سعر “الجاكت الرجالي” ما بين 700 و1500 جنيه، حسب تجّار.

كما ارتفعت أسعار المنتجات الجلدية “الأحذية والحقائب”، بنسب تصل إلى 40% مقارنة بالعام الماضي.

الأسواق الشعبية هي الحل جنون الأسعار وعجز المواطن.. نرصد ملامح "الصَّبّ في المَصلحة" في 2019 الأسعار

وتوقَّع عضو شعبة الأحذية بغرفة القاهرة التجارية، “خليفة هاشم”، أن ترتفع أسعار الأحذية والحقائب بنسبة إضافية الفترة المقبلة تتراوح بين 15 و20%، بعد قرار وزارة المالية يوم الجمعة الماضي برفع سعر الدولار الجمركي على بعض السلع غير الأساسية والترفيهية.

وشملت قائمة المنتجات التي اعتبرتها وزارة المالية سلعًا ترفيهية وغير ضرورية، الأحذية والمصنوعات الجلدية تامة الصنع من الخارج.

وقال “هاشم”، في تصريحات صحفية: إن نسبة الأحذية المستوردة الموجود بالأسواق تصل إلى 80% مقابل 20% من الأحذية المحلية.

وأمام ارتفاع الأسعار، توجَّه أصحاب الدخول المنخفضة إلى الأسواق الشعبية؛ لشراء احتياجاتهم وهدايا “الكريسماس”، مثل: “وكالة البلح” و”العتبة” وسوق “الموسكي”؛ لرخص أسعارها بدلاً من المحلات التجارية.

الركود يضرب الأسواق 

ومن جانبه أكد رئيس شعبة المستوردين السابق بالغرفة التجارية بالقاهرة، “أحمد شيحة”، على ارتفاع أسعار هدايا “الكريسماس” هذا العام، خاصة المستوردة من الخارج بنسبة 100%، مشدداً على أن تلك الهدايا تدخل البلاد ضمن الأدوات الكهربائية والكتابية.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار هدايا “الكريسماس” زاد هذا العام؛ نتيجة رفع الدولار الجمركي على الاستيراد، وهو القرار الذي اتخذته وزارة المالية مؤخراً على السلع التي وصفتها بـ”الاستفزازية”.

وقال: إن هناك حالة من الغليان داخل الأسواق المصرية وخاصة المستوردين؛ بسبب تلك القرارات المفاجئة، مشيراً إلى أن الحكومة تلجأ يومياً إلى قرارات تضيف أعباء جديدة على الشعب.

وأوضح أن تحرير الدولار الجمركي سيؤدي إلى رفع الأسعار إلى أكثر من 20% للعديد من السلع.

وزادت مخاوف التجّار من اتساع حالة الركود التي تعاني منها الأسواق في ظل القرارات الحكومية المتعاقبة، والتي أدت إلى زيادة أسعار السلع الضرورية.

وأكد تاجر بمنطقة “شبرا” بالعاصمة المصرية القاهرة، “عادل متري”، في تصريحات لصحيفة “العربي الجديد” أن رأس السنة وأعياد “الكريسماس” تُعد فرصة للبيع، إلا أن المبيعات تراجعت بشكل كبير هذه الفترة مقارنة بالعام الماضي في ظل إحجام المشترين؛ بسبب غلاء بعض السلع والهدايا للضعف.

وقال “فادي عزت” – صاحب متجر -: إن هناك بعض المحلات خفّضت الأسعار بنسبة تصل إلى 50%؛ لجذب المشترين إلا أن الركود ما زال يضرب الأسواق.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
"صفر اليدين".. ماذا ربح السيسي والمصريون من "لَمَّة الأفارقة"؟
“صفر اليدين”.. ماذا ربح السيسي والمصريون من “لَمَّة الأفارقة”؟
تتجدّد أوجاع المصريين مع انطلاق فعاليات جديدة من "منتدى أفريقيا 2018"، المنعقد بمدينة "شرم الشيخ"، في نسخته الثالثة، حيث لا يكتسب المصريون
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم