دوائر التأثير قبل 5 أياملا توجد تعليقات
انتهاكات مُروّعة.. كيف حوّل "ابن سلمان" المملكة إلى سجن كبير؟
الكاتب: الثورة اليوم

يوماً بعد يوم تزداد حالة حقوق الإنسان في السعودية سوءاً، حتى صارت المملكة بمثابة سجن كبير، ويستمر مسلسل اضطهاد المملكة السعودية للعلماء والدعاة، الذين يصرحون بآراء مخالفة لسياسة المملكة؛ وذلك تأكيدًا لسياسة الصوت الواحد وتكميم الأفواه التي تمارسها السلطات ضد المخالفين معها في الرأي أو على الأقل من لا يسبحون بحمدها، حيث تنتهك السلطات المواثيق والمعاهدات الدولية التي تنص على احترام حرية الرأي والتعبير. 

وتحوّلت السعودية إلى زنزانة كبيرة منذ تولي “محمد بن سلمان” منصب ولاية العهد في يونيو 2017، حيث شنَّ حملة اعتقالات واسعة شملت العديد من النشطاء والحقوقيين والصحفيين ورجال الأعمال والدعاة المشهود لهم بالاعتدال.

مقتل الصحفي “خاشقجي” انتهاكات مُروّعة.. كيف حوّل "ابن سلمان" المملكة إلى سجن كبير؟ المملكة

مع مرور الأيام ترفع قضية مقتل الصحفي السعودي “جمال خاشقجي”، بعد دخوله قنصلية بلاده في مدينة “إسطنبول”، يوم 2 أكتوبر 2018؛ لإنهاء بعض الأوراق الرسمية، تخوفات المعارضين داخل وخارج المملكة العربية السعودية من أن يلقوا مصيره.
وهي القضية التي شغلت ولا تزال تشغل العالم، دون تقديم رواية رسمية سعودية ذات “مصداقية واضحة” لمقتله، وتقديم جميع المسؤولين عن الجريمة للعدالة.

تكميم الأفواه 

في سبتمبر 2017، باشر “خاشقجي” بانتقاد سياسة حكومة بلاده، حين نشر في صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية مقالاً تحدَّث فيه عن الخوف والتخويف وحملة الاعتقالات التي بدأت تشهدها المملكة منذ نحو عام، واصفاً إياها بـ”الدرامية”، وأنها طالت الإصلاحيين والمحافظين على حد سواء.

وجاء مقال “خاشقجي” قبل أسابيع من إيقافه عن الكتابة في صحيفة “الحياة” السعودية التي تصدر في لندن، وذلك بقرار من الأمير السعودي “خالد بن سلطان” مالك الصحيفة.

اعتقال الدعاة 

وبدأت حملة الاعتقالات العنيفة التي شُنّت ضد “تيار الصحوة” في سبتمبر 2017، عندما أوردت وكالات الأنباء العالمية والصحف السعودية والقطرية نبأً يفيد باتصال هاتفي برعاية أمريكية بين أمير قطر الشيخ “تميم بن حمد آل ثاني”، وولي العهد السعودي الحاكم الفعلي للبلاد “محمد بن سلمان”؛ للجلوس على طاولة حوار وبحث مآلات الأزمة الخليجية التي اشتعلت عقب اختراق وكالة الأنباء القطرية وإعلان الحصار على قطر.

وقام الداعية الإسلامي “سلمان العودة” حينها بالكتابة على مواقع التواصل الاجتماعي مباركاً هذه الخطوة وداعياً للوحدة بين الخليجيين، مما دفع السلطات لاعتقاله مع الداعية الإسلامي الآخر “عوض القرني”.

وبينما كان المراقبون في السعودية يتوقعون أن يكون اعتقال “العودة” و”القرني” مجرد توقيفات اعتيادية يقوم بها النظام السعودي كعادته كل مرة، فوجئ الجميع بحملة كبيرة استهدفت “تيار الصحوة” بأكمله، فشملت الاعتقالات شيوخ “الصحوة” مثل: “ناصر العمر” و”سعيد بن مسفر” و”محمد موسى الشريف” و”يوسف الأحمد” و”عبد المحسن الأحمد” و”غرم البيشي” و”خالد العودة” شقيق “سلمان العودة”.المملكة المملكة

ولم تقف القائمة عند الدعاة الإسلاميين فحسب، بل شملت المفكرين والاقتصاديين المتعاطفين مع “تيار الصحوة”، مثل: “عصام الزامل”، و”عبدالله المالكي”، و”مصطفى الحسن” الذي أُفرج عنه لاحقاً؛ بسبب تدهور حالته الصحية وإصابته بالسرطان، و”علي أبو الحسن”، والمنشد الإسلامي “ربيع حافظ”، والروائي “فواز الغسلان”، والصحافيين “خالد العلكمي” و”فهد السنيدي”، ورئيس رابطة الصحافة الإسلامية “أحمد الصويان”، والدكتور “يوسف المهوس” عميد كلية العلوم الإنسانية في جامعة “حوطة سدير”.

انتهاكات للمعتقلين 

ويعيش المعتقلون في ظروف سيئة، وفق ما تقول المنظمات الحقوقية المهتمة بملف المعتقلين في البلاد، إذ يعاني الكثير منهم، وعلى رأسهم “سفر الحوالي” و”سلمان العودة”، من عدة أمراض مزمنة، ولم تستجب السلطات لنداءات أهالي المعتقلين بالسماح لهم برؤيتهم أو معرفة أماكنهم، لكنها استثنت حالات بسيطة أبرزها “مصطفى الحسن”، والذي أفرج عنه أخيراً؛ بسبب إصابته بالسرطان ووصوله لمراحل متقدمة في جسده.

وتتحفّظ السلطات على معظم “معتقلي سبتمبر” في أماكن مجهولة وشقق خاصة تابعة لجهاز أمن الدولة، وهو الجهاز الذي أنشأه “محمد بن سلمان”؛ ليدير حملات الاعتقال ضد مناوئيه.

لكن عدداً من المعتقلين يقبعون في سجني “الحاير” في مدينة “الرياض”، وسجن “ذهبان” في مدينة “جدة”، وهما أشهر سجنين سياسيين في البلاد.

عدد معتقلي الرأي بالسعودية 

وفي وقت سابق كشف حساب “معتقلي الرأي“، عن عدد معتقلي الرأي في المملكة الذين وصل عددهم إلى 2613 معتقلاً، وذكر ناشطون أن الرقم المذكور المقصود به مَن تم اعتقاله بعد سبتمبر الماضي.

فيما تقرّ وزارة الداخلية السعودية عبر موقع “نافذة تواصل” التابع لها، بأن عدد الموقوفين على خلفية قضايا متعلقة بالإرهاب، وصل إلى 5444.

الإعدام 

وظلّت السعودية تتصدَّر قائمة أكثر دول العالم منفذي عقوبة الإعدام، فعشرات الأشخاص يعدمون سنوياً، ويتم إعدام الكثير منهم بقطع الرأس بشكل مُروّع على الملأ، وتعتبر عقوبة الإعدام انتهاكاً للحق في الحياة، وأنها قاسية ولا إنسانية ومهينة، حسب منظمات حقوقية.

وتستمر السعودية في الحكم على الأشخاص بالإعدام وإعدامهم إثر محاكمات بالغة الجور.

وحتى الآن أعدمت السعودية 108 أشخاص، نصفهم تقريباً بسبب جرائم متعلقة بالمخدرات.

تعذيب مروّع 

وهاجمت منظمة العفو الدولية، ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان”، متهمةً إياه بارتكاب انتهاكات بحقوق الإنسان في السعودية واليمن، وانتقدت مشاركته في قمة العشرين، واستقبال الزعماء له، ولقائه لهم، معتبرةً أن الأمر يعد “تفويضاً مطلقاً بارتكاب الانتهاكات”، وقالت: “يتوجب على حلفاء السعودية أن يرفعوا أصواتهم ضد تلك الانتهاكات، ووضع حقوق الإنسان قبل الصفقات التجارية”.

وقالت “لين معلوف” – مديرة البحوث في برنامج الشرق الأوسط بمنظمة العفو الدولية -: “بعد أسابيع قليلة فقط من قتل جمال خاشقجي الصادم، فإن هذه الأنباء المروعة التي تفيد بوقوع التعذيب والتحرش الجنسي وغير ذلك من ضروب المعاملة السيئة، إذا تم التحقق منها، ستكشف عن ارتكاب المزيد من الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان على أيدي السلطات السعودية”.

وأكدت “أن السلطات السعودية مسؤولة بشكل مباشر عن سلامة هؤلاء النساء والرجال المحتجزين. ولم يقتصر الأمر على حرمانهم من حريتهم لشهور حتى الآن، لمجرد تعبيرهم عن آرائهم بشكل سلمي، فحسب، بل يتعرضون أيضاً إلى معاناة جسدية مروعة”.

ووفقاً للشهادات التي تم الحصول عليها، لم يكن المدافعون عن حقوق الإنسان قادرين على المشي أو الوقوف بشكل صحيح، وكانوا يهزون أيديهم دون استطاعتهم التحكم فيها، وكانت هناك علامات على أجسادهم. وقد حاولت إحدى الناشطات قتل نفسها مراراً وتكراراً داخل السجن، حسبما ورد.

وأضافت “معلوف”: “يجب على السلطات السعودية إطلاق سراح المدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين لمجرد نشاطهم السلمي في مجال حقوق الإنسان فوراً ودون قيد أو شرط، وإجراء تحقيق سريع ووافٍ وفعّال في تقارير التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة؛ بهدف مساءلة المسؤولين عن ذلك”.انتهاكات مُروّعة.. كيف حوّل "ابن سلمان" المملكة إلى سجن كبير؟ المملكة

وفي خلال الأعوام الماضية، وردت أنباء تفيد بوقوع التعذيب والمعاملة السيئة، بشكل معتاد، وعلى نطاق واسع، في السجون السعودية، ومراكز الاحتجاز، في انتهاك لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

السعودية تدمر اليمن 

ولم يتوقف أذى النظام السعودي عند حدوده الداخلية فقط بل امتد إلى الخارج أيضاً، حيث تقود السعودية عملية إبادة جماعية للشعب اليمني خلال السنوات الثلاث والنصف الماضية، مما أسفر عن مقتل الآلاف من المدنيين، من بينهم أطفال، عن طريق التفجير أو قصف المستشفيات والمدارس والمنازل.

ووثَّقت منظمة العفو الدولية وقوع انتهاكات متكررة للقانون الإنساني الدولي، من بينها جرائم حرب. وعلى الرغم من ذلك، تواصل دول مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا عقد صفقات أسلحة مربحة مع السعوديين.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
القمة الخليجية الـ39.. هل ستكون الأخيرة لمجلس التعاون؟
القمة الخليجية الـ39.. هل ستكون الأخيرة لمجلس التعاون؟
انطلقت القمة الخليجية الـ 39، اليوم الأحد، بالرياض، لمدة يوم واحد، برئاسة العاهل السعودي، الملك "سلمان بن عبد العزيز"، وسط غياب أمير قطر،
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم